نصائح صغيرة لحياة زوجية سعيدة


الزواج السعيد الناجح وتكوين البيت الدافئ الذي  ينعم بالحب وتكسوا جدرانه المودة و السكينة هو الحلم الذي يغازل خيال كل مقبلٍ على الزواج أو حتى كل متزوجٍ , والبعض قد ينظر للسعادة الزوجية على أنها مجرد حلم , ويمضى مقرراً أن يحيا حياةً روتينيةً خاليةً من المتعة  معتبراً أن السعادة نوعٌ من الرفاهية الزائدة , والبعض الآخر يسعى باحثاً عن حلمه المنشود إما مؤمناً بتحقيقه أو معتقداً بخيبة أملهِ مقدماً ويبحث من قبيل العبث . 

وبالرغم من ذلك لم ولن يكف الكل عن البحث ,,, ولكن هل انتبه أثناء بحثه إن كان يبحث بناءاً على أُسسٍ سليمةٍ , ويسير في الطريق الصحيح إلى ضالته , والأهم من ذلك هل استعد أصلاً لمنح واستقبال تلك السعادة ؟ وقد أظهرت الإحصاءات أن أعلى نسبةَ طلاقٍ تحدث في السنة الأولى للزواج . وبسؤال الدكتور " أحمد عمارة " استشاري الصحة النفسية والعلاج بالطاقة الحيوية عن سبب تفشي تلك الظاهرة وكيفية الحد منها وصولاً إلى أسرةٍ سعيدة فبدأ حديثه قائلاً من سنن الله في الكون أن أي شخصٍ سيخوض تجربة ً للمرة الأولى لابد له أن يفشل وكلنا نعرف أنه في أول مرةٍ مشينا فشلنا فوقعنا , وفي أول كلمةٍ تلعثمنا , وفي أول مرةٍ كتبنا أخطأنا , وأول مرة سنتزوج سنفشل و أول مرةٍ ننجب ونربي سنفشل وفي أول عملٍ أو تجارةٍ سنفشل .

حسناً إن كانت سُنَّةُ البدايات الفشل فماذا نفعل ؟!.. إذن لما لا نستفيد من خبرات من خاضوا تلك التجارب وفشلوا فيها مسبقاً للوقوف على أسباب الفشل , مثالٌ لذلك لو قاد شخصٌ سيارة دون تعلم القيادة فحتماً سيتعرض لحادثٍ وبالتالي سيدرك بعده سبب فشله , وبالتالي فإن الدورات المقدمة في الحياة الزوجية هي خلاصة تجارب خبرات و أسباب نجاح وفشل السابقين .

وقد أثبتت الأبحاث منذ حوالى مائة عامٍ أن الرجل يختلف تماماً عن المرأة سيكولوجياً , كما توصلت الدراسات في الخمسة عشر عاماً الأخيرة إلى أنه ثمة اختلاف بيولوجي كامل بين الرجل و المرأة حتى في تركيب الخلية فبمجرد فحص خلية واحدة يمكن معرفة إن كانت لرجل أم إمرأة وقد قال تعالى في كتابه الكريم ( وليس الذكر كالأنثى ) .

فمن الطبيعى في ظل هذا الاختلاف أن تحدث أخطاءٌ كثيرة عند تعامل الجنسين معاً فإن تمت معالجة هذه الأخطاء بطريقة خاطئة نتج عن ذلك تراكم لهذه الأخطاء مما يؤدي إلى الطلاق , ومن أكثر المفاهيم الخاطئة التى تتسبب فى المشاكل بين الزوجين مصطلح ( شهر العسل)  فهذا المفهوم يؤدي إلى برمجة العقل الباطن لكل من الزوجين أن الفترة الأولى في الزواج هى فقط الفترة السعيدة وأن بقية حياتهم الزوجية ستكون أتعس ولكن برغم ما يكون فى هذه الفترة الأولى من سعادةٍ واستمتاعٍ وانجذابٍ للطرف الآخر فالحقيقة أن هذه الفترة هي أسوأ فترةٍ يمكن أن تمر في حياة الزوجين وذلك بعكس  الفكرة السائدة حيث أن كلٍ من الزوجين مازال في مرحلة التعرف والتأقلم مع طباع الطرف الآخر و أن القادم من حياتهم الزوجية من المفترض أن يكون هو الأسعد ولكن بشرط معرفة الأسس الصحيحة للتعامل وفهم الآخر فهماً جيداًوالاستفادة من تجارب السابقين بطريقة ٍ علمية من خلال الدورات التعليمية التي تقدمها مراكز تأهيل المقبلين على الزواج .


بعض النصائح التي يقدمها لكل اثنين مقبلين على الزواج :

1 – فى فترة الخطوبة اجتهد في أن تكون على طبيعتك وتصرف بتلقائية ولا داعي للمبالغة فى التجمل أمام الآخر بل بالعكس حاول إظهار أسوأ أحوالك وليكن ذلك بمثابة اختبار لقدرتكما على اجتياز المشكلات و التأكد من تقبل الطرف الآخر لك حتى فى أسوأ حالاتك .

2-  أن يبدءا حياتهما معاً بصلاة ركعتين في أول ليلة لزواجهما بنية أن يكون كل يوم من حياتهما أسعد من سابقه , وبعد الصلاة يجلس كل منهما مقابل للآخر وجهاً لوجه  داعياً له بما يتمنى له من خيرٍ وما يتمنى لحياتهما الزوجية موضحاً أن ذلك يكسر الكثير من الحواجز النفسية بين الزوجين ويساعد على وصول مشاعر كلٍ منهما للآخر بشكلٍ أفضل كما يولد طاقةً مختلفةً من نوعٍ جديدٍ من الحب ذو تأثيرٍ إيجابي كبيرعلى كلا الزوجين .

3– أن يبدأ كل منهما رحلة استكشافٍ جدية لشخصية  الآخر ذلك أن البناء المعرفى لكل فردٍ يختلف تماماً عن الآخر , مثالٌ لذلك رجلٌ تربى على أن احترام والدته لوالده يتجسد في تركها أي عملٍ تقوم به لمجرد الاستماع لما يقول والده , وامرأةٍ تربت على أن احترام والدها لوالدتها هو في عدم رفع صوته تحت أي ظرف . ولنتخيل معاً نفس الرجل والمرأة زوجين يحدثها فتهتم لكلامه لكن دون ترك ما تقوم بعمله فينفعل رافعاً صوته معتبراً ذلك قلة احترامٍ له فتصدم هى بصوته المرتفع معتبرةً تصرفه أيضاً قلة احترامٍ لها . وهنا وجد سؤ الفهم بين الطرفين معتقدين بوجود مشكلة فقد الاحترام فيما بينهما في حين أن ذلك ما هو الا وهم ولكن المشكلة تكمن فى اختلاف مفهوم الاحترام لدى الطرفين . وعليه فلابد للطرفين من الاهتمام بمعرفة الآخر وتعريفه بنفسه جيداً ومناقشتهم للمفاهيم المختلفة فيما بينهم ومحاولة فهم طريقة وأسلوب الآخر في التعبير , ويختلف مفهوم الحب عند المرأة والرجل اختلافاً كبيراً وهو ما يؤدي دائماً إلى الشعور بفقدان الحب بينهما في حين أن كل منهما يعتقد أنه يعطى منتهى الحب دون مقابل , وأحياناً تحدث المواجهة مما قد يزيد الأمر سوأً بالشعور بعدم التقدير لما يبذل كل منهما فى سبيل الآخر. وهنا تتضح أهمية الحديث المتبادل دائماً بين الزوجين واستيضاح كل الآمور المتعلقة بالجوانب المختلفة فى كلٍ منهما .

4– يمنع منعاً باتاً بين الزوجين السماح بتراكم المشاعر و المواقف السلبية فلابد من المصارحة أولاً بأول و إخفاء المشاعر عن الطرف الآخروذلك  تفادياً لتنامي الغضب والإحباط  وحرصاً على إتاحة الفرصة للطرف الآخر لإيضاح موقفه الفعلي ولكن من المهم جداً أن تكون هذه المصارحة بطريقة لطيفةٍ مهذبة وليس بشكل جارح يؤدي إلى نتيجة عكسية.

5 – الإدراك التام لحقيقة أن الله تعالى خلق الرجل بمواصفات والمرأة بمواصافت مختلفة و من الخطأ الجسيم محاولة تصنيف هذه المواصفات إلى عيوب وميزات فمثلاً التقلب المزاجى للمرأة ما بين فرح وحزن وهي صفةٌ تزعج الكثير من الأزواج على عكس طبيعة الرجل الثابتة بقدر كبير ولكنها ناتجة عن التغيرات الهرمونية للمرأة لتجعلها مؤهلة لمهمتها تجاه بيتها و أبنائها و لتزيد من قدرتها على تحمل مسؤلياتها فتعطى الحب والحنان بغض النظر عن ما تعانى هي فمثلا تستطيع الأم الاستيقاظ لطفلها ليلاً بمنتهى الحنو والصبر ودون ضجرٍ بعكس الرجل في نفس الموقف  يضجر سريعاً منزعجاً من بكاء الطفل وغالباً ما يترك المكان أو تتركه هي وصغيرها فتغضب هي من عدم تفهمه للموقف وكيف أنه يتعامل بتلك الأنانية فى حين أن ذلك حقيقةً لا يعد عيباً وإنما هى طبيعة حيث أنه لا يملك القدرة على التعامل مع هذه الأمور واحتمالها و هنا يجب التوصل إلى اتفاق فيما بينها لكيفية التصرف في مثل هذه الأمور دون تحميل الأمر أكثر مما يحتمل . ومن الواجب تفهُم هذه الصفات والتعامل معها بالطريقة المناسبة سواءً تجاه النفس او تجاه الطرف الآخر . لقد خلق الله تعالى عقل الرجل مقسماً إلى اجزاء منها ما يختص بالعمل فقط او الزوجة فقط وهكذا على عكس عقل المرأة ولتبسيط ذلك فلنتخيل عقل الرجل كوحدةٍ من الأدراج فى كل درجٍ منها اهتمامٌ واحد منفصل عن باقي الاهتمامات , أما عقل المرأة فهو كدولاب كبير مجتمعة فيه الملابس بأنواعها أي كل الاهتمامات مختلطةً ومجتمعةً في نفس الوقت ومن أفضل الأمثلة على هذا عند حدوث مشادة بين الزوجين وفى قمة عصبية الزوج تأتيه مكالمة هاتفية من أحد الاصدقاء فيتبدل حاله تماماً إلى هدؤ وربما ضحكٌ و مزاح فتثور هى معتقدة أن غير مكترثٍ لها في حين عقله قد خرج تماماً عن الحيز الذي تحتله هي ( أغلق دُرجاً وفتح الآخر) على عكس المرأة حينما تتعرض لموقف سيئ يظل عقلها بأكمله تحت تأثيره ربما لساعات  وبالتالى ينعكس على تصرفاتها بقية اليوم أو مع الآخرين بشكل يُظهر غضبها موجهاً إليهم فى حين أنه فى الأصل موجه إلى صاحب الموقف السيئ .

6 – يجب على الزوجين أن يتذكرا دائماً أنهما قد وقعا عقداً أبدياً أسماه الله في كتابه الكريم (ميثاقاً غليظاُ ) إلتزما فيه أمام الله أولاً ثم أمام بعضهما البعض أن يسعى كل منهما لإسعاد الآخر و رعايته وراحته وحفظه سراً وعلناً, سراءً وضراء , صحةً ومرضاً  مرتضياً وعازماً أن يمنح ويبدأ هو أولاً , وأن يجعلا مبدأهما في العطاء ( أعط ماهو منتظرٌ منك وما تنتظره أنت من الآخر دون ترقب المقابل), وقد قال تعالى فى كتابه الكريم ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) وليس الإنفاق بالمال فقط إنما هو في المودة والحب و العطف والاحترام وبذل الجهد و الإخلاص أيضاً , وليكن هدفك من ذلك ابتغاء مرضاة الله فى المقام الأول ولاتنتظر  المقابل من الشريك بل من الله فأنفق ما تريد تجد ما تحب والله يضاعف لمن يشاء وتذكر .." إلى سبعمائة ضعف " أما في الواقع وللأسف غالباً ما يحدث العكس فيظل كل طرفٍ منتظراً مراقباً مترقباً لما سيقدمه الآخر وبناء عليه يحدد ما سيقدمه هو , وحتماً شتان بين عاقبة الأسلوبين .

7_ نسيان عيوب الطرف الآخر تماماً والتركيز فقط فيما تريده لصورة حياتكما معاً وما تنشده من مميزات فيك وفيه فلو أنك بذلت الجهد الضائع في محاولة تغيير الآخر  على محاولة تغيير نفسك والتأقلم معه لكان ذلك سبباً في راحتك وراحته وبالضرورة أنه سينعكسس على الآخر فيتغير تدريجياً وتذكر قوله تعالى ( إن الله لايغير ما  بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم ).

8– عندما تتخذ قراراً بتقديم تنازلٍ معين لاتجعل نيتك فيه إرضاء الشريك ولكن اجعلها خالصةً لله تعالى حباً فى رضاه وهو ما سيترتب عليه شعورك بالراحة والرضا ثقةً في الله تعالى لأنك قد اخترت وجهه و تنتظر منه الثواب بعكس ما إذا كانت نيتك رضا الطرف االثانى والتنازل لأجله وربما يكون تنازلاً لم يطلبه منك هو نفسه أو لم ينتبه من الأساس أنك تقدم تنازلاً .

9 –  تستطيع المرأة الشعور بما يريده أو ما يعاني منه أو يحتاجه غيرها دون الحاجة إلى الكلام وذلك من حسن تدبيره تعالى في خلقه فهي المنوطة بالتعامل مع طفل وليد لا يستطيع التعبير عما به أو ما يريد لمدة عامين كاملين , بعكس الرجل الذي لابد من إخباره بما يجري أو ماهو مطلوب منه فالعامل الأساسي في تحفيز الرجل لبذل ما يستطيع من أجل زوجته هو شعوره باحتياجها لما تريد أما بالنسبة للمرأة فإن أكبر حافز لها هو الحب والحنان . و بعد ما سبق يجب العلم  والإدراك بأن الزواج مشروع مستقبلي يمتد أثره لأجيال يحتاج إلى شريكٍ مناسب وبذل جهد وتضحيات و اجتهاد في دراسة عوامل تقوية هذه الشركة . فلا يجب أبداً الالتفات إلى ما تقدمه الدراما من نماذج للزواج وتصوير الحياة الزوجية على أنها متعة جنسية ورفاهية ومن جانب آخر معركة دائرة بين الطرفين للفوز بكرسي سلطة وفرض سطوته على الآخر . وفي النهاية فإن كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته فلينظر الجميع بما أعد نفسه للوفاء بتلك الأمانة قبل أن يبحث فيما قصر الآخر أو ماذا سيقدم . من الآخـر " إعــدل الـصـــورة " .

حسين مصطفى

ماجستير وظائف أعضاء الإنسان كلية الطب جامعة أسيوط – مصر – (2001م) pinterest blogger rss

إرسال تعليق

أحدث أقدم